ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

147

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

رضي اللّه عنهما بيضاء ، قال : ( غيروا هذا بشيء ، واجتنبوا السواد ) ، هذا لفظه بحروفه ، انتهى . وفي سنن أبي داود في الخضاب بالصفرة : عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلبس النعال السبيتة ، ويصفر لحيته بالورس والزعفران ، وكان ابن عمر يفعل ذلك ، والنعال السبيتة هي التي لا شعر عليها ، من قولهم سبت رأسه أي حلقه ، كما قال في كفاية المتحفظ في اللغة وغيره ، واللّه أعلم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مر على النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ، فقال : ( ما أحسن ثم ما أحسن من هذا ، قد خضب بالحناء والكتم قال هذا حسن ) ، قال ثم مر عليه رجل آخر قد خضب بالصفرة فقال : ( هذا أحسن من هذا كله ) ، انتهى كلامه في السنن . وفي كتاب الأربعين الطائية : أن جرير بن عبد اللّه رضي اللّه عنه كان يخضب لحيته بالزعفران في الليل ، ويغسلها إذا أصبح ، فتخرج مثل لون التبر ، فجرير بن عبد اللّه البجلي هذا كان من كرام أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاق جمالا ، قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : على وجهه مسحة ملك ، وكان عمر رضي اللّه عنه يسميه يوسف هذه الأمة ، وكان طويلا يتفل في ذروة البعير من طوله ، وكان نعله ذراعا ، وقوله : مثل التبر : فالتبر هو الذهب ، وأما الذروة فبكسر الذال المعجمة وضمها وهي سنام البعير ، كما قاله في نظام الغريب في اللغة ، واللّه أعلم . وقد أحببت أن أذكر شيئا هاهنا في ذلك في ذكر خضاب الشعر والدليل على ذلك ، مما نقله ابن الجوزي في كتاب اللفظ : وأما خضاب الشعر فقد روى الزبير وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وعائشة كلهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام : ( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى ) ، وروى ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال عليه الصلاة والسلام : ( اختضبوا فإن الملائكة يستبشرون بخضاب المؤمن ) ، وروى الشيخ بإسناده عن عثمان بن عبد اللّه بن وهب قال : دخلنا على أم سلمة